ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
59
تسهيل المنافع في الطب والحكمة
وينعمها ، ويسمى الحافظ الأمين ؛ لأنه يحفظ ما يودع فيه ، وإذا جعل فيه اللحم الطري حفظ طراوته ثلاثة أشهر ، وكذا إن جعل فيه القثاء والقرع وكثير من الفواكه حفظها ، وإن لطخ به الشعر للقمل قتل قمله وصيبانه وطول الشعر وحسنه ، وإذا استن به جلا الأسنان وحفظ صحتها وصحة اللثة ، وهو يوافق السعال البلغمي ، ويدر البول والحيض . قلت : فانظر إلى منافع العسل وعمومها يدر البول ويحبسه أيضا كما سبق قبل هذا ، عن ابن سيرين أنه كان إذا غدا إلى المصلى لعق منه ، وقال : إنه يحبس البول ، وهذا مما أودع اللّه فيه من المنافع الكثيرة ، واللّه أعلم ، والعسل أيضا يلين البطن ويفتح سددها ويفتح أفواه العروق وينفع من لسع الهوام ومن ذوات السموم ومن عضة الكلب الكلب ، وأما الكلب الكلب هو الذي تسميه العوام بالعنزة بفتح النون قبل الزاي ، وقال في فقه اللغة : الكلب الكلب هو الذي يجن ، واللّه أعلم ، وهو غذاء ودواء وشراب وحده أو مع الأدوية ، وهو حلوى وفاكهة ، ولعقه على الريق يذيب البلغم ، ويحسن المعدة باعتدال ويفتح سددها ويدفع الفضول ، ويفعل ذلك بالكبد والكلى والمثانة ، وإذا لعقه صاحب السكتة نفعه ، وإن جعل في فتيلة يعني زية وأدخلت في الأذن نفع من الماء ، وإذا خلط بماء الرمان واكتحل به أحد البصر ، وإن اكتحل به وبماء البصل جلا البصر أي العين ، وإذا جعل معه مثله من لبن امرأة واكتحل به نفع من البياض في عين الصبي ، وإن كان البياض في عين كبير فيجعل مع العسل زبد البحر بعد أن يسحق سحقا ناعما ويكتحل به غدوة وعشية ، وإن لت بالعسل فتيلة قوية وحقن بها يعني في الدبر وذلك بأن تجعل فيه وتترك ساعة نفعت لاحتصار الغائط وهو احتباسه ، وإن سحق القرنفل وذيق بعسل مع ماء فاتر فطلي به على البهق أزاله ، انتهى كلام صاحب كتاب البركة . قال المقري : السمن قد ذكرنا طبيعته ونفعه في الأغذية عند ذكر الألبان ، ونذكر هاهنا في الأدوية كما ذكر في الحديث فيه مقدما ، وفي الحديث الصحيح : ( عليكم بألبان البقر ؛ فإن لبنها شفاء وسمنها دواء ولحمها داء ) ، وقال علي رضي اللّه عنه : لم تداو العرب بشيء كالسمن ، وهو حار رطب ثقيل على المعدة ، وإذا انهضم كان أبلغ شيء في العلل السوداوية ، وهو دسم من جميع الأشياء الدسمة ، وإذا جعل في المراهم أذهب اللحم